المحقق البحراني
238
الكشكول
بهذه اليمين ووجهه متغير وهو يرعد ، فضرب يحيى بين كتفيه وقال : يا ابن مصعب قطعت عمرك لا تفلح بعدها أبدا . قالوا فما برح من موضعه حتى عرض له إعراض الجذام استدارت عيناه وتفقأ وجهه وقام إلى بيته فتقطع وتشقق لحمه وانتثر شعره ومات بعد ثلاث ، وحضر الفضل بن الربيع جنازته فلما جعل في القبر انخسف اللحد به حتى خرجت منه غبرة شديدة وجعل الفضل يقول : التراب التراب قد خرجت منه رائحة مفرطة النتن فرأيت أحمال شوك تمر في الطريق فقلت : علي بذلك الشوك فأتيت به فطرحت به على موضع قبره فطرح في تلك الوهدة ، فما استقر حتى انخسف ثانية فقلت : علي بألواح ساج فطرحت على موضع قبره وطرح التراب عليها فانخسف فلم يستطيعوا سده حتى شغف عشب وطم عليه ، فكان الرشيد يقول بعده للفضل : رأيت يا عباسي ما أسرع ما أديل يحيى من ابن مصعب . وقال عليه السّلام الحدة ضرب من الجنون لأن صاحبها يندم وإن لم يندم فجنونه مستحكم . وقال عليه السّلام : إذا ملكتم فتاجروا اللّه بالصدقة . وقال علي عليه السّلام : الوفاء لأهل الغدر غدر عند اللّه والغدر بأهل الوفاء وفاء عند اللّه . وقال عليه السّلام : في الدنيا عاملان : عامل عمل في الدنيا للدنيا قد شغلته دنياه عن آخرته يخشى على من يخلف الفقر ويأمنه على نفسه فيفني عمره في منفعة غيره ، وعامل عمل في الدنيا لما بعدها فجاء الذي له في الدنيا بغير عمل فأحرز الحظين معا وملك الدارين جميعا فأصبح وجيها عند اللّه لا يسأل اللّه شيئا فيمنعه . وقال عليه السّلام : أصدقاؤك ثلاثة وأعداؤك ثلاثة ، فأصدقاؤك : صديقك ، وصديق صديقك وعدو عدوك ، وأعداؤك : عدوك ، وعدو صديقك ، وصديق عدوك . وقال عليه السّلام : المؤمن بشره في وجهه وحزنه في قلبه ، أوسع شيء صدرا أذلّ شيء نفسا ، يكره الرفعة ويشنأ السمعة ، طويل غمه بعيد همه كثير صمته مشغول وقته شكور صبور ، مغمور بفكرته ضنين بخلته ، سهل الخليقة لين العريكة ، نفسه أصلب من الصلد وهو أذل من العبد . وقال عليه السّلام : المسؤول حر حتى يعد . وقال عليه السّلام : يا ابن آدم الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن لم تأته أتاك ، فلا تحمل هم سنتك على هم يومك كفاك كل يوم ما فيه ، فإن تكن السنة من عمرك فإن اللّه سبحانه وتعالى سيؤتيك في كل يوم جديد بما قسم لك . وإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهم لما ليس لك ، ولن يسبقك إلى رزقك طالب ولن يغلبك عليه غالب ولن يبطئ عنك ما قدر لك .